جيرار جهامي ، سميح دغيم
820
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- إن الثورة بالطبيعة عمل شعبي وتقدّمي . إنها حركة شعب بأسره يستجمع قواه ليقوم باقتحام عنيد لكل العوائق والموانع التي تعترض طريق حياته كما يتصوّرها وكما يريدها . كما إنها قفزة عبر مسافة التخلّف الاقتصادي والاجتماعي تعويضا لما فات ووصولا إلى الآمال الكبرى التي تبدو خلال المثل الأعلى لما يريده للأجيال القادمة منه . من هنا فإن العمل الثوري الصادق لا يمكن أن يكمل بغير سمتين أساسيتين : أولاهما : شعبيته . وثانيتهما : تقدميّته . إن الثورة ليست عمل فرد وإلّا كانت انفعالا شخصيّا يائسا ضدّ مجتمع بأكمله . والثورة ليست عمل فئة واحدة وإلّا كانت تصادما مع الأغلبية . وإنما قيم الثورة الحقيقية بمدى شعبيتها ، وبمدى ما تعبّر به عن الجماهير الواسعة ، وبمدى ما تعبّئه من قوى هذه الجماهير لإعادة صنع المستقبل ، وبمدى ما يمكن أن توفّره لهذه الجماهير من قدرة على فرض إرادتها على الحياة . والثورة تقدّم بالطبيعة . . . إن التقدّم هو غاية الثورة . والتخلّف المادّي والاجتماعي هو المفجّر الحقيقي لإرادة التغيير والانتقال بكل قوة وتصميم مما كان قائما بالفعل إلى ما ينبغي أن يقوم بالأمل . ( عبد الناصر ، الميثاق ، 48 ، 3 ) . - إذا قلنا الثورة فلا نعني الهدم أو الخروج على العدل الذي يعني في اللغة العربية المساواة ، ولا على الإحسان الذي يعني في الإسلام الإتقان والتقوى ، ولكننا نريد الانعتاق من تقاليد البيئة الاجتماعية التي جعلتنا لا نحسّ إلّا بوجودنا الخاص ، ونريد ثورة في التفكير تغيّر من عقليتنا ، وتعمل على تبديل ذهنيتنا ، حتى نستطيع أن نعالج مشاكلنا وفقا لما يقتضيه هذا العصر الذي أصبحت فيه المادة والآلة في المقام الأول . يجب أن نكيّف نفوسنا بحسب ما يقتضيه العدل والإحسان كما يفهمهما الإنسانيون في هذا العصر لا كما فهمهما أسلافنا في عصر الانحطاط الأخير . ( علال الفاسي ، النقد الذاتي ، 9 ، 4 ) . - الثورة في الأصل والأساس ، لا تستحقّ هذه التسمية إلّا إذا استطاعت أن توقظ وتستخرج وتبعث من أعماق الشعب ، جميع القوى الكامنة ، جميع الطاقات ، التي تمكّن الشعب والأمّة من المواجهة المصيرية الحاسمة للأعداء ، جميع الطاقات والإمكانيات التي تكفل النصر في تلك المواجهة . وإلّا تكون الثورة ناقصة ، تكون معتلّة يكون فيها خلل ، يجب أن نبحث عن أسبابه ، لنعالجها ونتلافاها . ( ميشال عفلق ، البعث والاشتراكية ، 182 ، 14 ) . - أما الثورة فهي في نظر الباحث السياسي ، ظاهرة تاريخية كان لها دورها الأكيد في تحقيق التغييرات الإنسانية الأساسية سواء كانت هذه التغييرات دينية أو سياسة أو اقتصادية أو اجتماعية أو قومية . وحق الإنسان في الثورة على الظلم والاستغلال ، حق يعترف به الفكر السياسي المعاصر ، منذ أيام جون لوك ، أب الليبرالية الحديثة ، حتى يومنا هذا . ( حسن صعب ، تحديث العقل العربي ، 226 ، 22 ) .